محمود أبو رية
195
أضواء على السنة المحمدية
يحرقون ما يكتبون منها - كما علمت ذلك كله من قبل - وهذا الأمر قد دعانا إلى أن نفرد ترجمة خاصة لمن كان أكثر الصحابة تحديثا عن رسول الله ، وأوسعهم رواية ، على حين أنه كان من عامة الصحابة ، وكان بينهم لا في العير ولا في النفير ذلكم هو " أبو هريرة " . ولولا أن هذه الكثرة البالغة - بفضل ثقة الجمهور بها - قد استفاضت في كتب الحديث ، وأخذت مكان الاعتبار والتصديق من قلوب المسلمين ، وسيطرت على عقولهم وأفكارهم . وجعلوها من عام دينهم ، على ما فيها من مشكلات تحار فيها عقول المؤمنين ، وشبهات وخرافات تتخذ مطاعن على الدين ، وأسانيد يتكأ عليها في إثبات الإسرائيليات والمسيحيات وغيرها من الملل والنحل - لولا ذلك كله ما جرى بهذا البحث قلمنا ، ولا اتجه إليه بالعناية همنا . الاختلاف في اسمه : لم يختلف الناس في اسم أحد - في الجاهلية والإسلام - كما اختلفوا في اسم " أبي هريرة " فلا يعرف أحد على التحقيق الاسم الذي سماه به أهله ، ليدعى بين الناس به . قال النووي : اسم أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر على الصحيح من ثلاثين قولا . . . وقال حافظ المغرب ابن عبد البر في الإستيعاب ( 1 ) : اختلفوا في اسم أبي هريرة وأمم أبيه اختلافا كثيرا لا يحاط به ولا يضبط في الجاهلية والإسلام - ومثل هذا الاختلاف والاضطراب لا يصح معه شئ يعتمد عليه - وقد غلبت عليه كنيته ، فهو كمن لا اسم له غيرها وأولى المواضع باسمه المكنى . وقال صاحب المشكاة : قد اختلف الناس في اسم أبي هريرة ونسبه اختلافا كثيرا ، وقد غلبت عليه كنيته فهو كمن لا اسم له واشتهرت الكنية حتى نسي الاسم الأصلي لأنه قد اختلف فيه اختلافا كثيرا .
--> ( 1 ) ص 718 ، 719